ابن سبعين

175

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

واعترضه مؤلف « الإبريز » وقال : إنه غير ظاهر . فإن الولي ينزل عليه الملك بالأمر والنهي ، ولا يلزم منه أن يكون ذا شريعة كما في قصة مريم ، فإن الملك نزل عليها بالأمر وليست نبية كما سبق انتهى كلامه . وعليه فالصواب في الفرق بين النبي والولي ، وإن كان كل منهما ينزل عليه جبريل أو غيره من الملائكة ، فيراه ببصره ، ويسمع خطابه بالأمر أو النهي أو غيرهما على ما تحرر أن النبي ينزل عليه الملك بالنبوة وبما يناسبها ، ويتبعها من الأحوال والأقوال والشرائع ، والولي لا يأتيه بنبوة ولا بما يناسبها ، وإنما ينزل عليه بغير ذلك مما يناسب حال الولاية مما تقدم أو نحوه فاعرفه . النور السابع عشر وهو نور العادة : فإنه أظهر في أيام الدنيا ، وأيام العالم ، وأيام الدين من العدل وصلاح الأحوال ، وسياسة المنزل والتدبير المحمود ، فأظهر له أنه الحكيم الأعظم . * قلت : كان صلّى اللّه عليه وسلّم أوجز الناس كلاما ، وبذاك جاءه جبريل عليه السّلام ، وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد ، وكان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، كأنه يتبع بعضه بعضا ، بين كلامه توقّف يحفظه سامعه ويعيه ، وكان جهير الصوت ، أحسن الناس نغمة . وكان طويل السكوت ، لا يتكلم في غير حاجة ، ولا يقول المنكر . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع المقدرة . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في حرب فرأوا في المسلمين غرّة ، فجاء رجل حتى قام على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف ، فقال : « من يمنعك مني ؟ فقال : اللّه ، قال : فسقط السيف من يده ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السيف ، فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ ، قال : قل : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه . فقال : لا ، غير أني لا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك ،